اهلا ومرحبا بكم
فى ملتقى شباب الصنافين
لدخول موقع الصنافين اون لاين
اضغط
الصنافين اون لاين


MR.HAMED.Doban
E-mail: doban@sanafen.com



 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

  الختان أسرار وأحكاموأحكام

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابو بسمله
عضو جديد
عضو جديد


ذكر
عدد المساهمات : 4
نقاط : 6

مُساهمةموضوع: الختان أسرار وأحكاموأحكام   الأربعاء سبتمبر 15, 2010 11:36 am

الختان
أسرار وأحكام

عبد الله بن راضي المعيدي
المدرس بالمعهد العلمي في حائل


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله حمد الشاكرين ، الحمد لله رب العالمين آله الأولين والآخرين ، وأشهد أن لا إله إلا هو حده لا شريك له بحمده تتم الصالحات نحمده على ستره وعفوه، ونحمده على بلائه كما نحمده على آلائه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله خير العباد قولاً وعملاً وأعلاهم نسباً وشرفاً صلى الله عليه وعلى آله الذين قضوا بالحق وبه كانوا يعدلون .
أما بعد :فإن الناظر لحال بعض من المسلمين يجد أن عندهم جهلاً بيّناً وانحرافاً واضحاً عن الفطرة التي خلقهم وفطرهم الله عليها حيث قلّد كثير منهم الغرب في ملبسه وهيئته ومن
مظاهر ذلك الخلل الجهل المطبق في أحكام الختان بل ربما قام البعض منهم بمحاربته والوقوف في وجه هذه السنة النبوية إما جهلا وإما حقدا ومن هنا آثرت الكتابة في هذا الموضوع مبيناً احكامه ومعانيه وفوائده والفرق بين الختان السني الشرعي والختان الفرعوني الظالم والجائر والذي يعتبر ضرباً من ضروب الجاهلية .
سائلا الله بفضله ومنه أن لا يحرمني أجره ، ومع هذا كله فلا أدعي فيه الكمال بل النقص صفة ملازمة للبشر وإنما أقول كما قال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى :" فيا أيها الناظر فيه لك غنمه وعلى مؤلفه غرمه ولك صفوه وعليه كدره وهذه بضاعته المزجاة تعرض عليك وبنات أفكاره تزف البك فان صادفت كفؤا كريما لم تعدم منه : إمساكا بمعروف أو تسريحا بإحسان وان كان غيره فالله المستعان فما كان من صواب فمن الواحد المنان وما كان من خطا فمني ومن الشيطان والله برئ منه ورسوله" (1)
ومن وجد خللاً أو خطأ فلينصح فإني للنصيحة قابل ، وله داعٍ وشاكر .. والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

وكتبه : أبو عبد الرحمن عبد الله بن راضي المعيدي
المدرس بالمعهد العلمي في حائل

ج / 0555168816 ف / 065390305



المبحث الأول : الختان
وفيه مطالب :
المطلب الأول : تعريفه وضابطه .
الختان لغة : قال في مختار الصحاح : ( أصل الختن القطع والختان والخاتنه موضع القطع من الذكر وموضع القطع من الأنثى – يكون من نواة الجارية - ومنه قوله صلى الله عليه وسلم " إذا التقى الختانان ""1" وقد تسمى الدعوة للختان ختاناً . "2"
اصطلاحاً : قطع الجلدة التي فوق الحشفه بالنسبة للذكر وبالنسبة للأنثى قطع لحمه زائده فوق محل الإيلاج قال الفقهاء رحمهم الله أنها تشبه عرف الديك "3" .
قلت : هذا هو التعريف الصحيح للختان الشرعي ، ومن خلاله يتبين لنا وجود خلل كبير عند كثير من المسلمين في مما رست أنواع من الختان ما انزل الله بها من سلطان ، ومن ذلك مايسمى بالخفاض الفرعوني (3) وهو ضرب من ضروب الجهل وفيه تعذيب للمرأة بل ربما كان سببا في وفاتها ،

.

المطلب الثاني : الحكمة من الختان (1) :
قبل الكلام عن الحكمة من الختان لابد أن نعلم أن ما أمرنا به الله ورسوله صلى الله عليه وسلم أو أرشدنا إلى فعله فإنه خير ولا شك في ذلك ويجب على كل مؤمن ومؤمنه أن يسلموا لحكم الله ورسوله دون تعليق ذلك بمعرفه الحكمه أو عدم معرفتها .
قال تعالى :{ وما كان لمؤمن ولامؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم }"2" .
لكن طلب معرفة الحكمة من التشريع لا بأس بها ولذلك فقد اجتهد العلماء رحمهم الله في بيان الحكمة من الختان فقال ابن القيم رحمه الله : ( الختان من محاسن الشرائع التي شرعها الله سبحانه لعباده ويجمل بها محاسنهم الظاهرة والباطنة . . . وأصل الختان لتكميل الحنيفية . . فالختان للحنفاء بمنزله الصنع والتعميد(3) لعباد الصليب . . . هذا مع ما في الختان من الطهارة والنظافة . . . وتحسين الخلقة وتعديل الشهوة )
ومع كون الختان سنة من سنن الأنبياء فقد توصل الأطباء في هذا الوقت في بحوث عده إلى إثبات فوائد صحية كثيرة للختان .
فقد جاء في كتاب الأمراض الجنسية للدكتور محمد علي البار : " لاحظ الباحثون أن سرطان عنق الرحم نادر عند اليهوديات كما لوحظ أنه نادر في البلاد الإسلامية والعربية . . . ويعود السبب في ذلك إلى أن اليهود يختنون ( قلت كذلك المسلمين ) أما عند الغرب فهم منتشر عند الذين لا يختنون من الغرب ومن على شاكلتهم ".
والحق ما شهدت به الاعداء ففي عام 1990 كتب البروفيسور ويزويل : " لقد كنت من أشد أعداء الختان وشاركت في الجهود التي بذلت عام 1975 ضد إجرائه، إلا أنه في بداية الثمانينات أظهرت الدراسات الطبية زيادة في نسبة حدوث التهابات المجاري البولية عند الأطفال غير المختونين، وبعد تمحيص دقيق للأبحاث التي نشرت، فقد وصلت إلى نتيجة مخالفة وأصبحت من أنصار جعل الختان أمراً روتينياً يجب أن يجري لكل مولود ".
________________________
انظر في ذلك : تحفة المورود ( 113 ، 114 ، انظر الشرح الممتع 1/130 . الفطرة سننها بين المحدثين والفقهاء ( 152 ، 153 ) ، جريده أهل الخير السنة الأولى العدد العاشر 10 شوال 1423هـ .. موقع " للكبار فقط " وموقع " لها اولاين " على شبكة الانترنت .
2_ سورة الأحزاب آية 36 . 3ـ " التعميد هو من معتقدات النصارى الباطلة و هو ـ على خلاف بينهم في صورته ـ يقصد به تعميد الأطفال عقب ولادتهم وذلك بغطسهم في الماء أو الرش به باسم الأب والابن وروح القدس لتمحي عنهم آثار الخطيئة الاصليه بزعم إعطاء الطفل شيء من الحرية والمقدرة لعمل الخير " انظر الموسوعة الميسرة 2/ 586.

قلت : نعم! لقد عادت الفطرة البشرية لتثبت من جديد أنها الفطرة التي لا تتغير على مدى العصور، وأن دعوة الأنبياء من عهد إبراهيم عليه الصلاة والسلام إلى عهد رسولنا محمداًصلى الله عليه وسلم ليتحلى المؤمن ويتخلق بخصال الفطرة.
كما أثبتت الدراسات الطبية الحديثة أن أمراضاً عديدة في الجهاز التناسلي بعضها مهلك للإنسان تشاهد بكثرة عند غير المختونين بينما هي نادرة أو معدومة عند المختونين .
ولعلي اذكر هنا بعض الفوائد الطبية للختان :
أولاً: الختان وقاية من الالتهابات الموضعية في القضيب: فالقلفة التي تحيط برأس القضيب تشكل جوفاً ذو فتحة ضيقة يصعب تنظيفها، إذ تتجمع فيه مفرزات القضيب المختلفة بما فيها ما يفرزه سطح القلفة الداخلي من مادة بيضاء ثخينة تدعى "اللخن Smegma "،وبقايا البول والخلايا المتوسفة والتي تساعد على نمو الجراثيم المختلفة مؤدية إلى التهاب الحشفة، أو التهاب الحشفة والقلفة الحاد أو المزمن والتي يصبح معها الختان أمراً علاجياً لا مفر منه وقد تؤدي إلى التهاب المجاري البولية عند الأطفال غير المختونين.
يقول الدكتور ( شوين ) :
(( يبدو أن غير المختونين أكثر عرضه للإصابة بالأمراض الجنسية التي تخرب سطوح البشرة التناسلي كالزهري مثلاً )) .
ولقد أكدت أكثر من 60 دراسة علميه قام بها الدكتور FINK في كاليفورينا في الولايات المتحده أكدت هذه الدراسات جميعها ازدياد حدوث الأمراض الجنسية عند غير المختونين .
بل توصلت دراسات إلى أن هناك احتمال وجود علاقة بين مرض الإيدز وبين عدم الإختتان ذكره الدكتور ماركس في مقال نشر عام 1989م في مجلة SEIENCE الأمريكية .
وتؤكد دراسة د. شوبن أن ختان الوليد يسهل نظافة الأعضاء الجنسية ويمنع تجمع الجراثيم تحت القلفة في فترة الطفولة، وأكد د.فرغسون أن الأطفال غير المختونين هم أكثر عرضة للإصابة بالتهاب الحشفة وتضيق القلفة Phemosis من المختونين.
ثانياً: الختان يقي الأطفال من الإصابة بالتهاب المجاري البولية: يقول الدكتور محمد علي البار أن الأبحاث الطبية أثبتت فائدة الختان العظمى في الطفولة المبكرة ابتداءً من يوم ولادته وحتى الأربعين يوماً من عمره على الأكثر، وكلما تأخر الختان بعدها كثرت الالتهابات في القلفة والحشفة والمجاري البولية.
1- ووجد جنـز برغ أن 95 ٪من التهابات المجاري البولية عند الأطفال تحدث عند غير المختونين. ويؤكد أن جعل الختان أمراً روتينياً يجرى لكل مولود في الولايات المتحدة منع من حدوث أكثر من 50 ألف حالة من التهاب الحويضة والكلية سنوياً عند الأطفال. وتؤكد مصادر د. محمد علي البار الخطورة البالغة لالتهاب المجاري البولية عند الأطفال وأنها تؤدي في 35٪ من الحالات إلى تجرثم الدم وقد تؤدي إلى التهاب السحايا والفشل الكلوي.
ثالثاً: الختان والأمراض الجنسية: أكد البروفيسور وليم بيكرز الذي عمل في البلاد العربية لأكثر من عشرين عاماً، وفحص أكثر من 30 ألف امرأة (1)، ندرة الأمراض الجنسية عندهن وخاصة العقبول التناسلي والسيلان والكلاميديا والتريكوموناز وسرطان عنق الرحم. ويُرجع ذلك لسببين هامين: ندرة الزنى وختان الرجل.
ويرى آريا وزملاؤه أن للختان دوراً وقائياً هاماً من الإصابة بكثير من الأمراض الجنسية وخاصة العقبول والثآليل التناسلية. أيضاً ما توصلت إليه الدراسات الحديثه إلى أن الختان عند الذكور يعد من العوامل المهمة في حمايتهم من الإصابة بالفيروس المسبب لمرض الإيدز المعروف اختصاراً بـ ( إتش . اي . في ) حيث أثنتت هذه الدراسات أن الرجال المختونين تقل فرصة اصابتهم بالإيدز بأكثر من 90% عنأمثالهم غير المختونين "2". كما عدد فنك Fink أكثر من 60 دراسة علمية أثبتت كلها ازدياد حدوث الأمراض الجنسية عند غير المختونين.
وأورد د. ماركس Marks J خلاصة 3 دراسات تثبت انخفاض نسبة مرض الإيدز عند المختونين،في حين وجد سيمونس وزملاؤه أن احتمال الإصابة بالإيدز بعد التعرض لفيروساته عند غير المختونين هي تسعة أضعاف ما هو عليه عند المختونين. أليس هذا بالأمر العجيب ؟ حتى أولئك الذين يجرؤون على معصية الله يجدون في التزامهم بخصلة من خصال الفطرة إمكانية أن تدفع عنهم ويلات هذا الداء الخبيث، لكن لا ننكر أن الوقاية التامة من الإيدز تكون بالعفة والامتناع عن الزنى.

______________________
1) لا يجوز للطبيب أن يتولى الكشف على المرأة والاطلاع على عورتها لان المرأة عورة ومحل طمع للرجال بكل حال فلهذا لا ينبغي لها أن تمكن الرجال من الكشف عليها أو معالجتها وإذا لم توجد الطبيبة المطلوبة فلا باس بمعالجة الرجل لها وهذا أشبه بحال الضرورة ولكنه يتقيد بقيود معروفة ولهذا يقول الفقهاء : الضرورة تقدر بقدرها فلا يحل للطبيب أن يرى منها أو يمس مالا تدعو الحاجة الى رؤيته أو مسه ويجب عليها ستر كل مالا حاجة الى كشفه عند العلاج انظر جامع الفتاوى الطبية ص 475.




رابعاً: الختان وقاية من السرطان: يقول البروفيسور كاو دري : " يمكن القول وبدون مبالغة بأن الختان الذي يُجرى للذكور في سن مبكرة يخفض كثيراً من نسبة حدوث سرطان القضيب عندهم، مما يجعل الختان عملية ضرورية لا بد منها للوقاية من حدوث الأورام الخبيثة ". وقد أحصى د. أولبرتس [1103] مرضى مصابين بسرطان القضيب في الولايات المتحدة، لم يكن من بينهم رجل واحد مختون منذ طفولته.
وفي بحث نشره د. هيلبرغ وزملاؤه أكدوا فيه أن سرطان القضيب نادر جداً عند اليهود، وعند المسلمين حيث يُجرى الختان أيام الطفولة الأولى. وإن أبحاثاً كثيرة جداً تؤكد أن الختان يقي من السرطان في القضيب. وتذكر هذه الأبحاث أن التهاب الحشفة وتضيق القلفة هما من أهم مسببات سرطان القضيب، ولما كان الختان يزيل القلفة من أساسها، فإن المختونين لا يمكن أن يحدث عندهم تضيق القلفة، ويندر جداً حدوث التهاب الحشفة. وقد ثبت أن مادة اللخن التي تفرزها بطانة القلفة عند غير المختونين والتي تتجمع تحت القلفة لها فعل مسرطن أيضاً. فقد أثبتت الأبحاث أن هذه المادة تشجع على نمو فيروس الثآليل الإنساني HPV الذي ثبت بشكل قاطع أثره المسرطن.
أما الدكتور رافيتش فيؤكد على دور الختان في الوقاية من أورام البروستات، على الرغم من أنه لا توجد دلالة قاطعة تثبت ذلك، غير أنه في المؤتمر الذي عقد في مدينة دوسلدورف الألمانية عن السرطان والبيئة، أشير إلى العلاقة السلبية بين سرطان البروستات الذي يصيب الرجال وبين الختان، وأن الرجال المختونين أقل تعرضاً للإصابة بهذا السرطان من غير المختونين. وفي نفس المؤتمر كشف النقاب أيضاً عن أن النساء المتزوجات من رجال مختونين هن أقل تعرضاً للإصابة بسرطان الرحم من النساء المتزوجات من رجال غير مختونين.
من هنا نفهم أن دور الختان لا يقتصر على حماية الرجل "المختون" من الإصابة بالسرطان بل يظهر تأثيره الوقائي عند زوجات المختونين أيضاً. وهكذا يؤكد د. هاندلي أن الختان عند الرجال يقي نساءهم من الإصابة بسرطان عنق الرحم، وذكر أن الحالة الصحية للقضيب والتهاباته تشكل خطراً على المرأة يفوق الخطر الذي يتعرض له الرجل نفسه.
وقد وجد الباحثون أدلة على اتهام فيروس الثآليل الإنساني HPV بتسبب سرطان القضيب لدى غير المختونين، وسرطان عنق الرحم عند زوجاتهم إذ أنهن يتعرضن لنفس العامل المسرطن الذي يتعرض له الزوج.
نخلص من ذلك إلى القول بأن عدم إجراء الختان في سن الطفولة المبكرة يؤدي إلى ظهور مجموعة من العوامل، منها وجود اللخن (مفرز باطن القلفة)، وتجمع البول حولها ومن ثم تعطنه وتنامي فيروس الثآليل الإنساني وغيره من العوامل المخرشة والتي تؤدي في النهاية إلى ظهور سرطان القضيب عند الأقلف الذي تجاوز عمره الخمسين وحتى السبعين عاماً. وبانتقال تلك المخرشات إلى عنق الرحم عند زوجته أمكن أن يؤدي عندها إلى الإصابة بسرطان عنق الرحم أو سرطان الفرج.
وإن عملية التنظيف للقلفة لدى غير المختونين لوقايتهم من السرطان، كما يدعو إلى ذلك بعض أطباء الغرب، هي عملية غير مجدية على الإطلاق –كما يؤكد البروفسور ويزويل– فهو يقول بأنه ليس هناك أي دليل على الإطلاق على أن تنظيف القلفة يمكن أن يفيد في الوقاية من السرطان والاختلاطات الأخرى المرتبطة بعدم إجراء عملية الختان.
ونحن -مع الدكتور محمد علي البار– نرى أن الطب الحديث يؤيد وبقوة ما ذهب إليه الشافعية من استحباب الختان في اليوم السابع، ولحد أقصى [يوم الأربعين] من ولادة الطفل. وإن ترك الطفل سنوات حتى يكبر دون أن يختن، يمكن –كما رأينا– أن يؤدي إلى مضاعفات خطرة هو في غنى عنها.


المطلب الثالث : حكم الختان :
اختلف أهل العلم في حكم الختان على ثلاثة أقوال :
القول الأول : ذهب الشافعية و الحنابلة على الصحيح من المذهب إلى القول بوجوب الختان على الرجال والنساء وروى هذا القول عن مالك والشعبي وربيعة والأوزاعي ويحي بن سعيد الأنصاري "1" .
القول الثاني : التفضيل قالوا الختان واجب على الرجال سنة للنساء ومكرمة لهن وهذا رواية عن الإمام أحمد واختار هذا القول ابن قدامه وهو عند الشافعية وهو اختيار اللجنة الدائمة للإفتاء بالمملكة وابن سعدي رحمه الله وتلميذه ابن عثيميين "2" .
القول الثالث : قالوا أن الختان سنة وهذا قول المالكية – وعندهم يأثم بتركها دون عذر – وهو قول الحنفية ورواية عن أحمد اختارهما ابن أبي موسى من أصحابة وبه قال بعض الشافعية عن الحسن ومال إليه الشوكاني "3" .


الأدلة :
أدلة القول الأول :
1- قال الله تعالى : { ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفاً }"1" ووجه الاستدلال من الآية أن الله أمرنا باتباع ملة إبراهيم عليه الصلاة والسلام والختان من ملته بدليل ما أخرجه البخاري ومسلم : " اختتن إبراهيم وهو ابن ثمانيين سنة ""2" . فإذاً الختان من ملته التي أمرنا باتباعها فهو واجب
ونوقش هذا الإٍستدلال بأن المراد بالملة هي الحنيفية وهي التوحيد وأجيب عنه :
بأن الملة وإن كان المراد فيها التوحيد فإن نقول : أن الآية صريحة في اتباعه فيما فعله وهذا يقتضي إيجاب كل فعلٍ فعله إلا ما قام الدليل على أنه سنة في حقنا "3" .
2- ما أخرجه الإمام أحمد عن عقيم بن كليب عن جده أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : قد أسلمت قال : الق عنك شعر الكفر يقول احلق وأخبرني آخر معه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لآخر : ( ألق عنك شعر الكفر واختتن )"4" .
ونوقش هذا الدليل أنه فيه إبراهيم بن يحي وهو متفق على ضعفه بين أهل الحديث وقال الحافظ فيه انقطاع"5" .
وأجيب عن هذه المناقشة : بأن لا يسلم بأن الحديث ضعيف بل هو حسن وله شاهدان أحدهما عن قتاده والآخر عن واثلة بن السقع وأحتج به شيخ الإسلام"6" .
3- ما رواه ابن المنذر من حديث أبي بزرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الأقلف : ( لا يحج بيت الله حتى يختتن )"7" .
ونوقش هذا الحديث بأن في اسناده مجهولاً كما قال ابن المنذر"8" .

4- ما أخرجه أحمد عن ابن عباس قال : ( لا توكل ذبيحة الاقلف ) "1" .
ونوقش بأن هذا قول صحابي تفرد به
وأجيب أن هذا قول صحابي وقد أحتج الأئمة الأربعة وغيرهم بأقوال الصحابة وصرحوا أنها حجة "2" .
5- الختان ميزة بين المسلمين والنصارى حتى كان المسلمون يعرفون قتلاهم في المعارك بالختان فإذا كان ميزة فهو واجب "3" .
6- أن الختان قطع شيء من البدن وهذا لا يجوز ولا يستباح إلا بالواجب"4" .
7- أن ستر العورة واجب ولولا أن الختان واجب لم يجز هتك حرمة المختون بالنظر إلى عورته من أجله "5" .
ونوقش : بأن كشف العورة مباح للمصلحة وهي مصلحة الجسم والنظر إليها مباح للتداوي وليس ذلك واجباً اجماعاً وإذا جاز في المصلحة الدنيوية كان في المصلحة الدينية أولى "6" .
وأجيب عنه بأجوبة منها : 1- أن كشف العورة لا يجوز لكل مداوة فلا يتم المراد .
2- أن الختان ليس كالمداوة فالمداوة من أسباب الحياة وتمامها ولو كان الختان مندوباً لكان كشفها لما لا تدعوا الحاجة إليه وهذا لا يجوز "7" .
8- قالوا أن الاقلف معرض ٌ لفساد طهارته وصلاته لأن البول يبقى في القلفة فلا يمكن الإستجمار منه فيبقى صحة صلاته على الختان لهذا منع بعض السلف الاقلف من الإمامة لأنه بمنزلة من به سلس بول "8" .

أدلة القول الثاني :
استدل أصحاب القول الثاني وهم القائلون بالتفصيل بأدلة أصحاب القول الأول لكنهم فرقوا بين الرجال والنساء . ولهم في هذا التفريق أدلة من الأثر والنظر :
فمن الأثر :
عن شداد بن أوس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الختان سنة للرجال مكرمة للنساء )"1" . ونوجبه على الرجال بما تقدم من أدلة الوجوب فيبقى في حق النساء سنة .
ونوقش : بأن الحديث ضعيف لا يصح الاستدال به قال البيهقي عنه " ضعيف منقطع " وفي سنده الحجاج بن أرطاة وهو مدلس "2" .
ومن النظر :
أن حاجة الرجال للختان أعظم من حاجة النساء لأنه في حقهم له مصلحه تعود على شرط من شروط الصلاة وهي الطهارة لأن القلفة إذا لم تقطع فإن البول يبقى بها ويتنجس بها المصلي عند الحركة وقالوا لا يجب على الأنثى لعدم الأمر في حقها "3" .

أدلة القول الثالث :
استدل أصحاب هذا القول بما يلي :
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله عليه وسلم : ( خمس من الفطرة وذكر منها الختان )"4" .
ووجه الدلالة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قد قرن الختان بالمسنونات دون الواجبات وهذه المسنونات هي ما ذكره الحديث من قص الشارب والاستحداد وغيرها مما ذكر "5" .

وأجيب عن هذا الاستدلال بأجوبة :
1- أن قولكم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرن الختان بالمسنونات دلالة إقتران ودلالة الإقتران هنا لا تقوى على معارضه دلالة الوجوب ثم لا يسلّم إن كل ما ورد في الحديث سنة . 2- إذا سلمنا أن ماورد في الحديث من خصال الفطرة سنة فكون الختان يذكر في جملتها مع أنه واجب غير ممتنع فقد يقترن بين المختلفان في الحكم كما في قوله تعالى :{ كلوا من ثمره إذا ثمر واتوا حقه يوم حصاده } فالأكل مباح والإيتان واجب ونظائر هذا في الكتاب والسنة كثير"1" .
2- حديث شداد الختان سنة في حق الرجال مكرمة في حق النساء"2" . وأن هذا الحديث فيه تصريح بأن الختان سنة .
ونوقش : بأن السنة تشمل الواجب والمستحب لأن السنة في الأصل الطريقة وأما إطلاقها على ما يجوز تركه فاصطلاح حادث "3".
وأيضاً فالحديث ضعيف كما سبق بيانه"4" .
3- ما جاء أن الحسن البصري قال : أسلم الناس الأسود والأبيض ولم يفتش أحد منهم ولم ويختتنوا .
وأجيب عنه : إن العرب بل اليهود كانوا يختتنون قبل الإسلام "5" .
4- أن الختان قطع جزء من الجسم ابتداء فلم يكن واجباً بالشرع قياساً على الأظفار"6" .








________________________________

1- المجموع 1/338 ، 2- سبق تخريجه ، 3- تحفة المودود بتصرف ص 108 ،
4- نفس المصدر السابق 5- نفس المصدر السابق
6- الموسوعة الكويتية 19/29

الترجيح :
الراجح من الأقوال والعلم عند الله هو القول بالتفضيل وهو القول الثاني وذلك لأن هذا القول فيه جمعاً بين الأدلة وإعمالاً لها وهذا أمر مطلوب كما هو معلوم ثم إن إيجابه على النساء (1) لا مصلحة فيه إلا تقليل الشهوة وهذه علة كماليه لا يطالب الشرع بها"2"
.


شبهة وردها :

قلت : لا اعلم احد من أهل العلم قال : بحرمة أو كراهة ختان المرأة وإنما الخلاف هل هو واجب أو مسنون ؟
ولقد شنّ طائفة من المفتونين وأعداء السنة حربا شعواء على ختان المرأة وطالبوا في منعه وعقدت من اجل ذلك المؤتمرات ولاشك أن هذه الدعاوى نابعة من بغض الشريعة الإسلامية خصوصا السنة النبوية ولذلك فأكثر المطالبين بذلك هم ممن لهم توجهات فكرية منحرفة .
ساعد على ذلك وروج له الجهل بالشريعة الإسلامية مما جعل بعض المسلمين ينساقون وراء هذه الدعوى الكيدية الباطلة .

* ولقد أورد منكري ختان المرأة عدة شبه في المطالبة بمنع هذه السنة ومن ذلك :
أ) ضعف الأحاديث الواردة في ذلك وهذه شبهة باطلة ، فأحاديث ختان الأنثى ليست ضعيفة كلها بل فيها لضعيف ومنها ما يتراوح بين الصحيح والحسن، وقد تلقتها الأمة بالقبول، وأجمعت على مشروعيتة الختان للذكر والأنثى وإنما الخلاف هل هو واجب أو مسنون ؟
ب) الاضرار الصحية والنفسية والجنسية المتربة على الختان ومن ذلك إنه يصيب بالفتور والبرود الجنسي وذلك نتيجة إزالة مناطق الإثارة .ويحدوث نزيف دموي .والتهابات في المنطقة وتمزق وقروح أثناء الجماع .وتمزق أثناءالولادة

والجواب عن هذه الشبه ان يقال ونحن نظم صوتنا وننادي الى ازالة هذا الظلم الواقع على الفتاة بسبب هذا الختان
ولكن مما يجب ان يعلم هنا ان ما يذكره بعض اعداء الختان الشرعي السني من اضرار انما هو يتجه للختان الفرعوني غير الشرعي.
ولهذا انخدع بذلك الكثير من المسلمين بذلك بل إن بعض استشاريي النساء والتوليد وغيرهم قد أصابتهم ردة فعل من الختان الفرعوني المحرم ذي الأضرار البليغة، واذا ناقشت كثيراً منهم فهم لا يميزون بين ختان السنة والختان الفرعوني، ولا يحل لأمثالهم الجهل بذلك أو التجاهل.
فوائد الختان السني الشرعي :
ان الختان السني له فوائد عدة ومحاسن كثيرة بخلاف الختان الفرعوني المحرم ولعل اذكر هنا تلك الفوائد والتي اثبتها الطب حديثنا والذي من خلاله يتبين لنا الحكمة من الأمر بختان المرأة ومن ذلك ما ذكره الدكتور البار: "إن ختان الإنثى أو خفضها الذي ورد في السنة له محاسن كثيرة ذكرها الباحثون في المؤتمر الطبي الإسلامي ـ عن الشريعة والقضايا الطبية المعاصرة ـ

هذه الفوائد يمكن أن تلخص في :
1) تثبيت شرع الله وسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم.
2) ذهاب الغلمة والشبق (وتعني شدة الشهوة والانشغال بها والإفراط فيها)، وذهابهما يعني
3) تعديل الشهوة عند المختونين من الرجال والنساء.
4) منع الروائح الكريهة الناتجة عن تراكم اللخن تحت القلفة.
5) انخفاض معدل التهابات المجاري البولية.
6) انخفاض معدل التهابات المجاري التناسلية.
بهذا يمكن أن نقول أن فوائد الختان الشرعي هي:





المطلب الرابع وقت الختان

قبل ذكر كلام أهل العلم في وقت الختان نقول أعلم رحمك الله أن الختان له وقتان عند أهل العلم وقت وجوب ووقت استحباب وإليك تفصيل ذلك .
أولاً : وقت الوجوب :
ذهب أكثر أهل العلم إلى أن وقت وجوب الختان لا يكون إلا بعد البلوغ وهذا مذهب الشافعية و الحنابلة واختيار شيخ الاسلام وابن القيم "1"
واستدلوا لهذا بإدلة منها :
1- ما أخرجه البخاري من حديث سعيد بن جبير قال : سئل ابن عباس رضي الله عنها مثل من أنت حين قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( أنا يومئذ مختون وكانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك )"2".
2- قالوا رحمهم الله : ( أن الختان من أجل الطهارة وهي لا تجب عليه قبله ) "3" .
3- قالوا : لا يجب الختان قبل البلوغ لأن الصبي ليس أهلاً لوجوب العبادات المتعلقه بالأبدان فما الظن بالجرح الذي يتعبد به "4" .
ثانياً : وقت الاستحباب :
اختلف أهل العلم في ذلك على أقوال :
القول الأول : ذهب الشافعية وهو الصحيح من المذهب و الحنابله إلى أنه يستحب الختان في الصغر وزاد بعضهم إلى سن التمييز ويتعين وقت الاستحباب عند الشافعية بيوم السابع وهل يحسب يوم الولادة ، وجهان عندهم إلا ظهر انه يحسب "5".
القول الثاني : ذهب المالكية وقول الحنابلة أن المستحب في الختان أن يكون ما بين السابعة إلى العاشرة من عمره ."6"
القول الثالث ذهب الأحناف إلى أن العبرة بذلك حسب طاقة الصبي "7" .

الأدلة
أدلة القول الأول :
2- عن جابر رضي الله عنه قال : عق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الحسن والحسين وختنهما لسبعة أيام "1" .
3- ما جاء عن مكحول أنه قال : ختن إبراهيم ابنه اسحاق لسبعة أيام . . "2".
4- عللوا ذلك رحمهم الله بأنه " أسرع براً ولينشأ على أكمل الأحوال" "3" .
5- ما روى عن فاطمه رضي الله عنها : أنها كانت تختن ولدها يوم السابع " "4"

أدلة القول الثاني :
لم أجد لهم دليلاً لكن يظهر والله أعلم أنهم اعتمدوا على أدلة القول الأول .
أدلة القول الثالث :
استدل أهل هذا القول بأنه لم يرد فيه – أي وقت الختان – تحديد عن الشريعة فلهذا يترك على حسب قدرة الصبي "5" .
الترجيح :
الراجح هو القول الأول لقوة ما استدل به في مقابل ضعف أدلة الأقوال الأخرى .





________________________________
1- البيهقي 8/324 2- البيهقي 8/326 3- كشف القناع 1/280 ، حاشية الروض المربع 1/161
5- البيهقي 8/324 5- الموسوعة 19/29 .



مسألة الختان في اليوم السابع :
اتماماً للفائدة فإني أذكر هنا كلام العلماء في حكم الختان يوم السابع :
اختلف أهل العلم في ذلك على قولين :
القول الأول : ذهب الحنيفية والمالكية والحنابلة على الصحيح من المذهب إلى كراهة الختان يوم السابع"1" .
القول الثاني : ذهب الشافعية ورواية عن الإمام أحمد إلى أن ذلك لا يكره بل يستحب عند الشافعية أن يختتن الصبي يوم السابع "2" .

الأدلة
أدلة القول الأول :
1- أن الختان في اليوم السابع يؤدي إلى التشبه باليهود "3" .
2- أن فيه خطراً على الصبي "4".
أدلة القول الثاني :
1- عن جابر رضي الله عنه قال : عق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الحسن والحسين وختنهما لسبعة أيام . "5"
2- ما جاء من آثار عن الصحابة كفاطمة رضي الله عنها أنها كانت تختن ولدها يوم السابع وما جاء عن بعض التابعين لمكحول "6" .
3- أن ذلك أهون على الطفل ."7"
4- أنه لم يثبت في ذلك شيء – أي نهي عن اليوم السابع ، ولذا قال الإمام أحمد : لم يسمع في ذلك شيئاً "8" ـ .
الترجيح :
الراجح والله أعلم هو القول الثاني لقوة ما استدل به وضعف أدلة المخالفين .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الختان أسرار وأحكاموأحكام
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: «۩۞۩- ساحات متخصصة -۩۞۩» :: «۩۞۩-الملتقى الإسلامى-۩۞۩» -
انتقل الى: